يزيد بن محمد الأزدي

428

تاريخ الموصل

وفيها ولى المنصور عقبة بن سالم الهمداني - من الأزد اليمانية - البحرين فقتل رجالها وسبى أهلها كما عمل معن باليمن « 1 » . وفيها جدد أبو جعفر البيعة لنفسه على الناس ولمحمد المهدى بعده ، ولعيسى بن موسى بعد المهدى في يوم جمعة ، وكانوا يقبلون يد المنصور ثم يد المهدى ثم يمسحون أيديهم على يد عيسى بن موسى بن محمد بن علي ولا يقبلونها . وفيها قتل أبو جعفر أسد بن المرزبان صبرا لمخالفته لعقبة بن سلم الهنائي « 2 » ، وفيها ولى أبو جعفر المنصور إسماعيل بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز القسري البجلي الموصل « 3 » ، وكان سبب ولايته لها على ما أخبرني محمد بن المبارك عن المدائني قال : كان عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس - في رجال من بنى

--> - وسمعت مسألتك وأجبتك عنها ، فإني سأنتهرك وأغلظ لك فلا يهولنك ذلك منى وعاودنى بالقول والمسألة ، فإني سأضربك بالسوط فلا يشق عليك ذلك ، وقل : أي الحيين أشرف أهل اليمن أو مضر ؟ فإذا أجبتك فخل عنان بغلتي وأنت حر ، فغدا الغلام فجلس حيث أمره فلما جاء فعل ما أمره به إلى أن قال : أي الحيين أشرف أهل اليمن أو مضر ؟ فقال له قثم : مضر ؛ منها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفيها كتاب الله - عز وجل - وفيها بيت الله ومنها خليفة الله ، قال : فامتعضت أهل اليمن إذ لم يذكر لها شيئا من شرفها ، فقال قائل من قواد أهل اليمن لغلامه : قم فخذ بعنان بغلة الشيخ فاكبحها كبحا عنيفا تطأ من به ، ففعل الغلام حتى كاد يقعيها على عراقيبها ، فامتعضت من ذلك مضر ، وقالت : أيفعل هذا بشيخنا ؟ وأمر رجل منهم غلامه ، فقال : اقطع يد العبد فقام ذلك إلى غلام اليماني فقطع يده ، فتفرق الحيان وصرف قثم بغلته فدخل على أبى جعفر وافترق الجند وصارت مضر فرقة واليمن فرقة وربيعة فرقة والخراسانية فرقة ، فقال قثم لأبى جعفر : قد فرقت بين جندك وجعلتهم أحزابا كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثا فتضربه بالحزب الآخر ، وقد بقي عليك في التدبير بقية ، قال : وما هي ؟ قال : اعبر بابنك فابن له من ذلك الجانب قصرا ، وحول معه من جيشك قوما فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا ، فإن فسد عليك أهل هذا الجانب ضربتهم بأهل ذلك الجانب ، فإن فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية ، وإن فسدت عليك اليمن ضربتها بمن أطاعك من مضر وغيرها ، فقبل رأيه وأمره ، فاستوى له ملكه ، وكان سبب البناء في الجانب الشرقي فبنى الرصافة للمهدى ، وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا وأجرى له الماء وأقطع القواد هناك قطائع ، وتولى صالح صاحب المصلى القطائع في الجانب الشرقي ، وفعل كفعل أبى العباس الطوسي في فصول القطائع في الجانب الغربى . ينظر : المنتظم ( 8 / 146 - 148 ) . ( 1 ) جاء في الكامل ( 5 / 604 ) : في هذه السنة سار عقبة بن سلم من البصرة - واستخلف عليها نافع بن عقبة - إلى البحرين فقتل سليمان بن حكيم وسبى أهل البحرين ، وأنفذ بعض السبي والأسارى إلى المنصور فقتل بعضهم ووهب الباقين للمهدى فأطلقهم وكساهم ، ثم عزل عقبة عن البصرة ؛ لأنه لم يستقص على أهل البحرين . ( 2 ) في المخطوطة : الهنالى . ( 3 ) في المخطوطة : الموصلي .